السيد مصطفى الخميني

270

تفسير القرآن الكريم

ويسفك الدماء . . . ) * إلى آخره : " وإنما قالوا ذلك بخلق مضى ، يعني الجان أبا الجان ، * ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) * ، فمنوا على الله بعبادتهم إياه فأعرض عنهم " ( 1 ) . وفي رواية عن عيسى بن أبي حمزة قال : " قال رجل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن الناس يزعمون : أن الدنيا عمرها سبعة آلاف سنة ؟ فقال : ليس كما يقولون ، إن الله خلق لها خمسين ألف عام فتركها قاعا قفرا خاوية عشرة آلاف عام ، ثم بدأ الله فخلق فيها خلقا ، ليس من الجن ولا من الملائكة ولا من الإنس ، وقدر لهم عشرة آلاف عام ، فلما قربت آجالهم أفسدوا فيها ، فدمر الله عليهم تدميرا ، ثم تركها قاعا قفرا خاوية عشرة آلاف عام ، ثم خلق فيها الجن وقدر لهم عشرة آلاف عام ، فلما قربت آجالهم فسدوا فيها وسفكوا الدماء ، وهو قول الملائكة : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) * كما سفكت بنو الجان ، فأهلكهم الله ، ثم بدأ الله فخلق آدم ، وقرر له عشرة آلاف ، وقد مضى من ذلك سبعة آلاف عام ، وأنتم في آخر الزمان " . انتهى ما في " تفسير العياشي " ( 2 ) من هذه الأخبار كلها . وأيضا في العياشي قال : قال مروان : قال زرارة : " دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : أي شئ عندك من أحاديث الشيعة ؟ فقلت : إن عندي منها شيئا كثيرا قد هممت أن أوقد لها نارا ثم أحرقها . فقال : وارها تنسى ما أنكرت منها ، فخطر على بال الآدميين . فقال لي : ما كان علم الملائكة حيث قالوا : * ( أتجعل

--> 1 - راجع تفسير العياشي 1 : 30 - 31 / 7 . 2 - راجع تفسير العياشي 1 : 31 - 32 / 8 .